قبل 1400 عام، لم يكن أحد يعرف شيئًا عن التطور، ومع ذلك فقد ورد ذكره في القرآن.
يقول الكتاب المقدس إن آدم وحواء خُلقا على الأرض قبل 6000 عام. لا يحدد القرآن متى خُلقا، ولكنه يقول إنهما خُلقا في الجنة، لا على الأرض. وهذه هي الجنة نفسها التي سيذهب إليها المؤمنون في الآخرة. عندما عصى آدم وحواء الله، طردهما من الجنة إلى الأرض ليخلفا الإنسان العاقل (Homo sapiens sapiens). (يُصنف الإنسان الحديث على أنه Homo sapiens sapiens، حيث تكررت كلمة "sapiens" مرتين).
عندما كان آدم وحواء لا يزالان في الجنة، كان هناك من يسفك الدماء وينشر الفتنة على الأرض.
٣٠ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
لم يكن آدم وحواء أول من سكن الأرض، فقد كان البشر من جنس الإنسان العاقل موجودين عليها بالفعل، لكنهم لم يعبدوا الله. فاختار الله آدم وحواء من الجنة ليكونوا خليفتهم على الأرض.
قبل 1400 عام، ذكر القرآن أن الله قادر على إعادة خلق البشر من نطفهم بأشكال لا يتصورونها.
٥٨ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ
٥٩ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ
٦٠ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
٦١ عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ
٦٢ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ
إن تغير الشكل هو تطور. وتغير الشكل من منيّنا هو تطور بالفعل. والعبارة العربية "غير مصبوغين" تعني أنه لم يسبقنا أحد إلى ذلك. وبما أن الله يقول إنه لم يسبقه أحد إلى خلق الإنسان من منيّه، فهذا يعني أن التطور من صنع الله (وليس من العدم كما يدّعي بعض المسلمين).
لا يوجد في القرآن ما يُشير إلى ما إذا كان آدم وحواء يشبهاننا أم يشبهان الإنسان العاقل. ويقول القرآن أيضًا إن الله قادر، إن شاء، أن يجعل ذريتنا غير بشرية كما جعل أسلافنا كذلك.
١٣٣ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
يستخدم القرآن الكريم تحديدًا كلمة "ما" أو "ما" ("ما" في اللغة العربية). لا يمكن أن تشير هذه الكلمة العربية "ما" إلى البشر؛ فهي مخصصة حصراً لغير البشر (الكلمة العربية التي تشير إلى البشر هي "من"، وتعني "الذي" أو "أياً كان"، ولكنها لم تُستخدم هنا). تقول هذه الآية إن الله قادر، إن شاء، على أن يجعل ذريتنا غير بشرية كما خلق أسلافنا.
لذلك خلق الله آدم وحواء في الجنة من طين، ولكنه أنزلهما إلى الأرض ليخلفا من لم يعبدوه ولم يكونوا بشراً (الإنسان العاقل).
في الواقع، لا يمكن أن يكون البشر من نسل القردة بسبب الاختلافات في الكروموسومات. يتشابه البشر والقردة في المظهر الخارجي، لكنهم يختلفون في التركيب الجيني. لدينا 46 كروموسومًا، بينما لدى القردة 48. لدى البشر 46 كروموسومًا (23 من الأب و23 من الأم)، بينما لدى القردة 48 (24 من الذكر و24 من الأنثى). لتفسير هذا التناقض، توصل بعض العلماء في عام 1982 باستخدام المجاهر إلى نظرية مفادها أن كروموسومين قد اندمجا من ذكر القرد وفي الوقت نفسه اندمج كروموسومان من أنثى القرد؛ مما أعطانا 46 كروموسومًا بدلاً من 48. ولكن بعد 40 عامًا، في عام 2022، أكمل العلماء الجينوم البشري باستخدام أحدث التقنيات بدقة متناهية، مما كشف عن الأخطاء في نظرية الاندماج هذه:
لو اندمج كروموسومان ، لرأينا بصمة تيلوميرية مندمجة بطول يتراوح بين 10,000 و30,000 قاعدة، وليس 798 قاعدة . لذا، لا يمكننا أن نكون من نسل القردة بسبب اختلافات في الكروموسومات.
لكن القرآن يؤكد تطور الحيوانات، وأن الحياة بدأت في الماء، ثم خرجت الحيوانات من الماء إلى اليابسة.
تشير جميع نظريات التطور إلى أن الحيوانات التي تطورت خلال الفترة الانتقالية كانت تزحف على بطونها قبل أن تمشي على أربع. أما الحيوانات البرية فلم تمشِ على قدمين إلا في مرحلة لاحقة بكثير. وقد عُرف هذا الأمر مؤخرًا، إلا أنه ورد ذكره في القرآن الكريم قبل 1400 عام من اكتشافه.
٤٥ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول القرآن إن كل ذي روح خرج من الماء، فبعضها يزحف على بطنه، وبعضها يمشي على رجلين، وبعضها على أربع.
ويزعم بعض المشككين أن هذا الترتيب في القرآن غير صحيح. فبينما يُعدّ خروج جميع المخلوقات من الماء ثم زحفها على بطونها صحيحاً، تشير جميع نظريات التطور إلى أن الحيوانات المتطورة كانت تمشي على أربع قبل أن تمشي على اثنتين بزمن طويل.
بما أن جميع نظريات التطور تشير إلى أن الحيوانات كانت تمشي على أربع قبل أن تمشي على اثنتين، فإن المشككين يدّعون أن الترتيب في القرآن خاطئ. إلا أن الاكتشافات الحديثة تثبت صحة هذا الترتيب. فقد عثر العلماء على أسماك قديمة كانت تمشي على اثنتين، قبل وقت طويل من مشي الحيوانات البرية على أربع.
Huff Post, Ancient Fish With Legs, Tiktaalik Roseae, May Be Missing Evolutionary Link, 2017
هذا يعني أن الأسماك القديمة كانت تمشي على قدمين قبل وقت طويل من مشي الحيوانات البرية على أربع. لذا، يُصوّر القرآن الترتيب الصحيح: كل كائن حيّ خرج من الماء، بعضها يزحف على بطنه، وبعضها على قدمين، وبعضها على أربع. وقد تبيّن أن هذا هو الترتيب الصحيح للتطور. لا أخطاء في القرآن.
Drag & Drop Website Builder