يؤكد الكتاب المقدس أن طوفان نوح كان عالميًا، ولم ينجُ منه أحد سوى المؤمنين الذين ركبوا الفلك مع نوح. بينما يقول القرآن إن الطوفان كان محليًا، ونجت أمم أخرى غير أمة نوح.
صحيح أن الفيضانات المحلية شائعة، إلا أنه لا يوجد دليل علمي على حدوث طوفان عالمي. مع ذلك، توجد قصص عن طوفان عالمي في العديد من الحضارات القديمة حول العالم. لو كان طوفانًا عالميًا كما ورد في الكتاب المقدس، لما نجا أحد سوى المؤمنين الذين ركبوا الفلك مع نوح، ولما كان هناك كافرون لم يركبوا الفلك ونجوا. لكن القرآن يقول غير ذلك، إذ يقول إن هناك كافرين لم يركبوا الفلك ونجوا.
٤٨ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
" وسنُسْعِدُهُمُ الْأُمُورَةَ ثُمَّ نُعَذِّبُهُمْ أَلِيمًا " وبما أن الله سيُعَذِّبُهُمْ ثُمَّ فَقَدْ كَانُوا كَافِرِينَ لَمْ يكونوا على متنِ الفلك.
وتقول الآية التالية مباشرةً إن هذه القصة لم تكن معروفة من قبل.
٤٩ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
يؤكد الكتاب المقدس على طوفان عالمي يقضي على جميع الكافرين. أما قصة نجاة بعض الكافرين، الواردة في القرآن، فلم تكن معروفة لدى الحضارات السابقة، وكان القرآن أول من أعلنها.
وفي القرآن، أُرسل النبي الأخير إلى جميع الأمم، بينما أُرسل نوح إلى قومه فقط.
١٠٧ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
"العالمين" في اللغة العربية تعني جميع الأمم. وقد أُرسل النبي الأخير إلى جميع الأمم، بينما أُرسل نوح إلى قومه فقط.
٥٩ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
في القرآن الكريم، أُرسل نوح إلى قومه فقط، لا إلى جميع الأمم. والذين أغرقهم الطوفان كانوا من الكفار من قومه، لا من جميع الأمم. لم يقل القرآن قط أن الله أغرق جميع الأمم "الْعَالَمِينَ". بل أكد القرآن باستمرار أن الله أغرق قوم نوح فقط.
٣٧ وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا
أغرق الله الكافرين من قوم نوح وجعلهم عبرة للبشرية. لم يقل القرآن قط أن الله أغرق البشرية.
أُرسل نوح إلى قومه فقط، لا إلى جميع الأمم. وبشّر نوح قومه فقط، لا إلى جميع الأمم. والذين رفضوا الرسالة كانوا من قوم نوح، لا من جميع الأمم. لذلك أغرق الله الكافرين من قوم نوح، لا من جميع الأمم. في القرآن، نجا أناس من أمم أخرى من الطوفان؛ وهذا يعني أنه كان طوفانًا محليًا فقط.
أشار القرآن إلى ممتلكات نوح فقط.
٤٠ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
"التنور" هو حفرة في الأرض تُستخدم للخبز، وتُعرف باسم فرن الأرض. عندما وصلت المياه الجوفية إلى الفرن الساخن، غلت. لكن كلمة "التنور" هنا مفردة، وليست جمعًا. لو كان طوفانًا عالميًا، لكانت كل تنور على الأرض قد غلت؛ لكن هذا لم يحدث، بل غلت فقط التنور التي كان يملكها نوح. من كلمة "التنور" نعلم أن هذه الآية تشير إلى ما كان يملكه نوح فقط. وبالمثل، في الآية نفسها، فإن الحيوانات التي صعدت إلى الفلك هي أيضًا حيوانات كان يملكها نوح فقط، وليست كل حيوانات الأرض. لم يكن بإمكان نوح أن يأخذ حيوانات لا يملكها، لأن ذلك كان سيُعد سرقة.
لا يوجد دليل علمي على حدوث طوفان عالمي، ولا يمكن لأي فلك أن يتسع لملايين الأنواع الحيوانية. في القرآن، أخذ نوح زوجين فقط من الحيوانات التي كان يملكها، وهو ما يكفي لإعالتها حتى انتهاء الطوفان.
عُثر على سفينة خشبية متحجرة في اليمن، تحديدًا على جبل جودي. تتطابق أبعادها تمامًا مع تلك المذكورة في الكتاب المقدس، إذ تكفي لحمل 80 شخصًا مع حيواناتهم (مع العلم أن هذه الحيوانات ليست جميعها). وُجدت السفينة على جبل منخفض على ارتفاع 2500 متر (مقارنةً بجبل إيفرست الذي يبلغ ارتفاعه 8849 مترًا). وقد قطعت مسافة 30 كيلومترًا من جبل سام (الذي كان يرمز إلى ابن نوح الذي رفض الصعود إلى السفينة ورغب في الاختباء عليه) إلى جبل جودي على نفس الارتفاع (2500 متر). طفت السفينة لمسافة قصيرة جدًا، لا تتجاوز 30 كيلومترًا، أي ما يعادل 100 ضعف طول السفينة الأصلية. وهذا يُثبت أن الطوفان كان محليًا فقط، وليس الطوفان العظيم المذكور في الكتاب المقدس.
HTML Builder